محمد بن محمد النويري
328
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
إدغامها ، وينتقض بإدغام نُودِيَ يا مُوسى [ طه : 11 ] إجماعا ؛ إذ لا فرق بين الواو والياء ، [ والصحيح أنه ] « 1 » أظهر « 2 » لضعفه بالإضمار والخفاء وعدم التقوى . [ وبالأول فارق نُودِيَ يا مُوسى وبالأخير فارق النظير ] « 3 » . وقيل : لقلة الحروف ، ورد أيضا . وقيل : اجتماع العلتين والضعيف يقوى بالضعيف . فإن قلت : فلم منع المد في اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا [ المائدة : 93 ] و فِي يُوسُفَ [ 7 ] من الإدغام ، ولم يمنع في هُوَ وَمَنْ [ النحل : 76 ] ، يَأْتِيَ يَوْمٌ [ البقرة : 254 ] ؟ قلت : لأنه في الأوّلين محقق « 4 » سابق ، وفي الأخير عارض مقارن ، وهو سبب ، فلا يكون مانعا ، ومفهوم اللقب والصفة يدل على إدغام فَهُوَ وَلِيُّهُمُ [ النحل : 63 ] ، و خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ [ الأعراف : 199 ] وهو كذلك ، قال في « الجامع » : باتفاق ، ونبه بذلك على ما روى من إظهار وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بالأنعام [ 127 ] و فَهُوَ وَلِيُّهُمُ بالنحل [ 63 ] ، وَهُوَ واقِعٌ بالشورى [ 22 ] وإدغام الْعَفْوَ وَأْمُرْ [ الأعراف : 199 ] فلم يعتد به ؛ لضعف علته . وأما آلَ لُوطٍ * في الحجر [ 59 ، 61 ] معا والنمل [ 56 ] والقمر [ 34 ] : فأدغمه ابن سوار عن النهرواني وابن شيطا عن الحمامي وابن العلاف « 5 » ، ثلاثتهم عن ابن فرح عن الدوري ، رواه ابن حبش عن السوسي . وبه قرأ الداني ، وكذا رواه شجاع ، وجماعة « 6 » ، عن اليزيدي ، وأبو زيد ، وابن واقد ، كلاهما « 7 » عن أبي عمرو ، وروى إظهاره سائر الجماعة ، وروى عن أبي عمرو نصّا . وجه الإدغام : طرد الباب . ووجه الإظهار : [ قلة الحروف ] « 8 » ، قاله أبو عمرو ، ورده الداني بإدغام لَكَ كَيْداً [ يوسف : 5 ] إجماعا ، بل [ كان ] « 9 » الإظهار هنا أولى ؛ لأن ذلك ثلاثي « 10 » لفظا وإن رسم ثنائيّا . وفرق ابن مجاهد : بأن الكاف قام مقام الظاهر فجرى مجراه ؛ نحو : لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ [ يوسف : 21 ] .
--> ( 1 ) سقط في م . ( 2 ) في م : وقيل أظهر . ( 3 ) سقط في ز . ( 4 ) في م : محققا . ( 5 ) في د ، ص : ابن العلاق . ( 6 ) في د : عن أبي عمرو وجماعة . ( 7 ) في د : عن عباس كلاهما ، وفي ص : عن ابن عباس . ( 8 ) سقط في م . ( 9 ) سقط في ص . ( 10 ) في م : تلاق .